محمد بن جرير الطبري

394

تاريخ الطبري

فعل مروان بن الحكم وسعيد بن العاص وابن عامر ومعاوية أطعتهم وعصيتني قال عثمان فإني أعصيهم وأطيعك قال فأمر الناس فركبوا معه المهاجرون والأنصار قال وأرسل عثمان إلى عمار بن ياسر يكلمه أن يركب مع علي فأبى فأرسل عثمان إلى سعد ابن أبي وقاص فكلمه أن يأتي عمارا فيكلمه أن يركب مع علي قال فخرج سعد حتى دخل على عمار فقال يا أبا اليقظان ألا تخرج فيمن يخرج وهذا علي يخرج فأخرج معه واردد هؤلاء القوم عن امامك فاني لأحسب انك لم تركب مركبا هو خير لك منه قال وأرسل عثمان إلى كثير بن الصلت الكندي وكان من أعوان عثمان فقال انطلق في إثر سعد فاسمع ما يقول سعد لعمار وما يرد عمار على سعد ثم ائتني سريعا قال فخرج كثير حتى يجد سعدا عند عمار مخليا به فألقم عينه جحر الباب فقام إليه عمار ولا يعرفه وفي يده قضيب فأدخل القضيب الجحر الذي ألقمه كثير عينه فأخرج كثير عينه من الجحر وولى مدبرا متقنعا فخرج عمار فعرف أثره ونادى يا قليل ابن أم قليل أعلي تطلع وتستمع حديثي والله لو دريت أنك هو لفقأت عينك بالقضيب فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أحل ذلك ثم رجع عمار إلى سعد فكلمه سعد وجعل يفتله بكل وجه فكان آخر ذلك أن قال عمار والله لا أردهم عنه أبدا فرجع سعد إلى عثمان فأخبره بقول عمار فاتهم عثمان سعدا أن يكون لم يناصحه فأقسم له سعد بالله لقد حرض فقبل منه عثمان قال وركب علي عليه السلام إلى أهل مصر فردهم عنه فانصرفوا راجعين قال محمد بن عمر حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد قال لما نزلوا ذا خشب كلم عثمان عليا وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يردوهم عنه فركب علي وركب معه نفر من المهاجرين فيهم سعيد بن زيد وأبو جهم العدوي وجبير بن مطعم وحكيم بن حزام ومروان بن الحكم وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد وخرج من الأنصار أبو أسيد الساعدي وأبو حميد الساعدي وزيد بن ثابت وحسان بن ثابت وكعب بن مالك ومعهم من العرب نيار بن مكرز وغيرهم ثلاثون رجلا وكلمهم علي ومحمد بن مسلمة وهما اللذان قدما فسمعوا مقالتهما ورجعوا قال